محمد راغب الطباخ الحلبي
221
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وكانوا أطرافا أراذل ، فاجتمعت البحرية على قتله بعد نزوله بفارسكور وهجموا عليه بالسيوف ، وكان أول من ضربه ركن الدين بيبرس الذي صار سلطانا فيما بعد على ما سنذكره إن شاء اللّه تعالى ، فهرب الملك المعظم منهم إلى البرج الخشب الذي نصب له بفارسكو على ما تقدم ذكره ، فأطلقوا في البرج النار فخرج الملك المعظم من البرج هاربا طالبا البحر ليركب في حراقته ، فحالوا بينه وبينها بالنشاب فطرح نفسه في البحر فأدركوه وأتموا قتله في يوم الاثنين المذكور . وكانت مدة إقامته في المملكة من حين وصوله إلى الديار المصرية شهرين وأياما ، ولما جرى ذلك اجتمعت الأمراء واتفقوا على أن يقيموا شجر الدر زوجة الملك الصالح في المملكة وأن يكون عز الدين أيبك الجاشنكبر الصالحي المعروف بالتركماني أتابك العسكر وحلفوا على ذلك ، وخطب لشجر الدر على المنابر وضربت السكة باسمها وكان نقش السكة ( المستعصمية الصالحية ملكة المسلمين والدة الملك المنصور خليل ) وكانت شجر الدر قد ولدت من الملك الصالح ولدا ومات صغيرا وكان اسمه خليل ، فسميت والدة خليل ، وكانت صورة علامتها على المناشير والتواقيع ( والدة خليل ) . ثم إن كبراء الدولة اتفقوا على إقامة عز الدين أيبك الجاشنكير الصالحي في السلطنة لأنه إذا استقر أمر المملكة في امرأة على ما هو الحال تفسد الأمور ، فأقاموا أيبك المذكور وركب بالسناجق السلطانية وحملت الغاشية بين يديه يوم السبت آخر ربيع الآخر من هذه السنة ولقب الملك المعز وأبطلت السكة والخطبة التي كانت باسم شجر الدر . ذكر استيلاء الملك الناصر صاحب حلب على دمشق قال أبو الفداء وابن كثير : بعد أن وقع ما وقع بالديار المصرية من قتل الأمراء الملك المعظم تورانشاه أرسل المصريون رسولا إلى الأمراء القيمرية الذين بدمشق يطلبون منهم موافقتهم على عملهم فلم يجيبوهم إلى ذلك ، وكاتب الأمراء القيمرية الملك الناصر يوسف صاحب حلب فركب الحلبيون معهم ابن أستأذهم الناصر يوسف بن العزيز محمد بن الظاهر غازي ومن كان عندهم من ملوك بني أيوب ، منهم الصالح إسماعيل بن العادل وكان أحق الموجودين بالملك من حيث السن والقدر والحرمة والرياسة ، ومنهم الناصر داود بن المعظم بن العادل والأشرف موسى بن المنصور إبراهيم بن أسد الدين شيركوه الذي كان صاحب حمص وغيرهم ، فجاؤوا إلى دمشق فحاصروها وملكوها سريعا ، ونهبت دار ابن يغمور وحبس بالقلعة وذلك لثمان مضين من ربيع الآخر من هذه السنة ، ولما استقر الناصر